محمد بن جرير الطبري
454
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
1715 - " ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم " . ( 1 ) يعني لا نصيب لهم ولاحظ في الإسلام والدين . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : يَدْعُون بالويل فيها لا خَلاق لهم . . . إلا سرابيلُ من قِطْر وأغلال ( 2 ) يعني بذلك : لا نصيب لهم ولاحظ ، إلا السرابيل والأغلال . * * * فكذلك قوله : ( ما له في الآخرة من خلاق ) : ما له في الدار الآخرة حظ من الجنة ، من أجل أنه لم يكن له إيمان ولا دين ولا عمل صالح يحازي به في الجنة ويثاب عليه ، فيكون له حظ ونصيب من الجنة . وإنما قال جل ثناؤه : ( ما له في الآخرة من خلاق ) ، فوصفه بأنه لا نصيب له في الآخرة ، وهو يعني به : لا نصيب له من جزاء وثواب وجنة دون نصيبه من النار ، إذْ كان قد دل ذمه جل ثناؤه أفعالهم - التي نفى من أجلها أن يكون لهم في الآخرة نصيب - على مراده من الخبر ، وأنه إنما يعني بذلك أنه لا نصيب لهم فيها من الخيرات ، وأما من الشرور فإن لهم فيها نصيبا . * * *
--> ( 1 ) الحديث : 1715 - هكذا علق الطبري هذا الحديث ، بدون إسناد وقد رواه أحمد في المسند 5 : 45 ( حلبي ) ، من حديث أبي بكرة ، بلفظ : " إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم " . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5 : 302 ، ثم قال : " رواه أحمد والطبراني ، ورجالهما ثقات " . وذكره أيضًا بعده ، من حديث أنس ، وقال : " رواه البزار والطبراني في الأوسط ، وأحد أسانيد البزار ثقات الرجال " . ( كذا بالأصل ) . وذكره السيوطي في الجامع الصغير : 1838 ، ونسبه للنسائي وابن حبان من حديث أنس ، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة . ونقل شارحه المناوي أن الحافظ العراقي قال : " إسناده جيد " . وحديث أنس رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية 6 : 262 . ورواه قبل ذلك 3 : 13 ، من حديث الحسن مرسلا . ثم أشار إلى حديث أنس . ( 2 ) ديوانه : 47 بيت مفرد : . وقوله " فيها " ، أظنه يعني النار . والقطر : النحاس الذائب .